فهرس الكتاب

الصفحة 1627 من 2086

مَنْ رَامَ مِِنْكُمُ الإِمَامَةَ فِي الدِّينِ، فَعَلَيْهِ بِإزَارِ الصَّبْرِ، وَرِدَاءِ الْيَقِينِ، وَثَمَرَةُ الصَّبْرِ الرِّضَا بِالأَحْكَامِ، وَثَمْرَةُ الْيَقِينِ الإِخْلاَصُ مَعَ الاِسْتِسْلاَمِ، وَقَدْ قَالَ أَبُوالدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه: (ذُرْوَةُ الإِيمَانِ: الصَّبْرُ لِلْحُكْمِ، وَالرِّضَا بِالْقَدَرِ، وَالإِخْلاَصُ لِلتَّوَكُّلِ، وَالاِسْتِسْلاَمُ لِلرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ) ، وَمَنْ حُرِمَ الاتِّباعَ في الْعَمَلِ: كَانَ هَوَاهُ قَائِدَهُ إِلَى الزَّلَلِ، لِذَا قَالَ أَبُوالدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه: (إِذَا أَصْبَحَ الرَّجُلُ: اجْتَمَعَ هَوَاهُ وَعَمَلُهُ، فَإِنْ كَانَ عَمَلُهُ تَابِعًا لِهَوَاهُ: فَيَوْمُهُ يَوْمُ سُوءٍ، وَإِنْ كَانَ هَوَاهُ تَبَعًا لِعَمَلِهِ: فَيَوْمُهُ يَوْمٌ صَالِحٌ) ، فَمَا ابْتُلِيَ عَبْدٌ بِمُتَابَعَةِ هَوَاهُ: إِلاَّ أَبْغَضَهُ رَبُّهُ وَمَوْلاَهُ، فَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: (كَتَبَ أَبُوالدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه - إِلَى مَسْلَمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ الأَنْصَارِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، فَقَالَ: سَلامٌ عَلَيْكَ، أمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَمِلَ بِمَعْصِيَةِ اللهِ: أَبْغَضَهُ اللهُ، فَإِذَا أَبْغَضَهُ اللهُ: بَغَّضَهُ إِلَى عِبَادِهِ) ، فَإِنَّ الْعِبَادَ لَيْسَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللهِ تَعَالَى صِلَةٌ وَلاَ نَسَبٌ؛ إِلاَّ مَا قَدَّمُوهُ لأَنْفُسِهِمْ مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍٍ وَلَنِعْمَ السَّبَبُ، كَمَا قَالَ جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: (لَمَّا فُتِحَتْ قُبْرُسُ: مُرَّ بِالسَّبْيِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه - فَبَكَى، فَقُلْتُ لَهُ: تَبْكِي فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ الذِي أَعَزَّ اللهُ فِيهِ الإِسْلاَمَ وَأَهْلَهُ؟ فَقَالَ أَبُوالدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه: يَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت