فهرس الكتاب

الصفحة 1631 من 2086

مُجَالَسَةَ الطَّيِّبِينَ مِن الأَخِلاَّءِ الأَتْقِيَاءِ الأَنْقِيَاءِ، الذِينَ لا يُشْرِكُونَكَ فِي إِثْمِ الْغِيبَةِ وَلاَ النَّمِيمَةِ، وَلاَ يُفْلِسُونَكَ مِمَّا اكْتَسَبْتَهُ مِنَ الأُجُورِ الْعَظِيمَةِ، بِخِلاَفِ مَنْ إِذَا وَلَّيْتَ مَجْلِسَهُ وَلَكَ إِدْبَارٌ وَإِعْرَاضٌ، انْتَهَكَ حُرْمَتَكَ وَقَرَضَ عِرْضَكَ بِكُلِّ مِقْرَاضٍ، لِذَا قَالَ أَبُوالدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه: (أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَرَقًا لاَ شَوْكَ فِيهِ، فَأَصْبَحُوا شَوْكًا لاَ وَرَقَةَ فِيهِ، إِنْ نَقَدْتَهُمْ نَقَدُوكَ، وَإِنْ تَرَكْتَهُمْ لاَ يَتْرُكُوكَ. قِيلَ: فَكَيْفَ نَصْنَعُ؟ فَقَالَ أَبوالدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه: تُقْرِضُهُمْ مِنْ عِرْضِكَ؛ لِيَوْمِ فَقْرِكَ) ، وَهَؤُلاَءِ لاَ حِيلَةَ لِمَنِ ابْتُلِيَ بِهِمْ إِلاَّ بمُدَاراتِهِمْ إذَا لَقِيَهُمْ فِي الْمَجَالِسِ وَالدُّرُوبِ، وَيَجْعَلُ بُغْضَ أَفْعَالِهِمْ وَكَرَاهِيَةَ أَقْوَالِهِمْ وَاسْتِنْكَافَ أَحْوَالِهِمْ فِي الْقُلُوبِ، كَمَا قَالَ أَبُوالدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه: (إِنَّا لنُكَشِّرُ فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ؛ وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ) ، فَاحْمَدِ اللهَ تَعَالَى عَلَى مُعَافَاتِكَ وَلاَ تُظْهِرِ الشَّمَاتَةَ لأَحَدٍ مِنَ المُسْلِمينَ، فإنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ فَلاَ تَأْمَنْ أَنْ يُعَافِيَهُ اللهُ تَعَالَى وَيَبْتَلِيَكَ ولَوْ بَعْدَ حِينٍ، فَقَدْ قَالَ أَبُوقُلاَبَةَ رَحِمَهُ اللهُ تَعالَى: (إِنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه - مَرَّ عَلَى رَجُلٍ قَدْ أَصَابَ ذَنْبًا، فَكَانُوا يَسُبُّونَهُ، فَقَالَ أَبُوالدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه: أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَجَدُّتُموُه فِي قَلِيبٍ؛ أَلَمْ تَكُونُوا مُسْتَخْرِجِيهِ؟ قَالُوا: بَلَى. فَقَالَ أَبُوالدَّرْدَاءِ - رضي الله عنه: فَلاَ تَسُبُّوا أَخَاكُمْ، وَاحْمَدُوا اللهَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت