فهرس الكتاب

الصفحة 1641 من 2086

مَا مِنْ أُمَّةٍ مِنَ الأُمَمِ إِلاَّ وَتَطْمَحُ لِنَيْلِ الْمَعَالِي وَالَْمجْدِ، وَتَرْنُو إِلَى مَدَارِجِ الْعِزِّ وَالسُّؤْدَدِ، تَبْذُلُ قُصَارَى جُهْدِهَا، وَتُقَدِّمُ أَرْوَاحَهَا وَأَمْوَالَهاَ أَثْمَانَا بَاهِظَةً لِتُحَقِّقَ أُمْنِيَاتِهَا، وَتَصِلَ إِلَى تَطَلُّعَاتِهَا فِي الوَحْدَةِ وَالتَّماسُكِ، وَالتَّعَاوُنِ وَالتَّكَاتُفِ، وَلَقَدْ كَانَتْ أُمَّةُ الإسْلامِ مِثَالًا يُحْتَذَى، وَأَمَلًا يُرْتَجَى؛ لِكُلِّ شَعْبٍ مِنَ الشُّعُوبِ التِي تَرْغَبُ فِي الْعَيْشِ الْكَرِيمِ، وَتَسْمُو إِلَى تَحْقِيقِ أَهْدَافِهَا فِي الْحَضَارَةِ وَالْبِنَاءِ، إِذْ كَانَتْ أُمَّةُ الإسْلامِ مُتَمَسِّكَةً بِكِتَابِ رَبِّهَا، وَمُقْتَفِيَةً هَدْيَ نَبِيِّهَا عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ، قَامَتْ عَلَى عَقِيدَةٍ صَحِيحَةٍ، وَأَعْمَالٍ صَالِحَةٍ، وَصِدْقٍ فِي الأَقْوَالِ وَالأَعْمَالِ، وَإِخْلاَصٍ فِي النِّيَّاتِ. انْضَوَى تَحْتَ رَايَتِهَا الرُّومِيُّ وَالْحَبَشِيُّ، وَتَآخَى، في ظِلاَلِهَا الْعَرَبِيُّ وَالْفَارِسِيُّ؛ مُسْتَجِِيبِينَ لأَمْرِ رَبِّهِمْ عَزِّ وَجَلَّ: { وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } { آل عمران:103 } ، لَقَدْ عَاشُوا كَالْجَسَدِ الْوَاحِدِ إِذَا تَأَلَّمَ مِنْهُ عُضْوٌ تَأَلَّمَ لأَلَمِهِ سَائِرُ الأَعْضَاءِ؛ كَأَنَّهُمْ جُمِعُوا عَلَى أَتْقَى رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْهُمْ.

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت