تِلْكَ صُورَةٌ رَائِعَةٌ مِنْ صُوَرِ مُجْتَمَعِ الإِسْلامِ، وَنَحْنُ الْيَوْمَ أَشَدُّ مَا نَكُونُ حَاجَةً إِلَى تَمَثُّلِ ذَلِكَ الْمُجْتَمَعِ الرَّبَّانِيِّ، وَالاقْتِدَاءِ بِهِ في الْوَحْدَةِ وَالتَّآلُفِ، وَالتَّمَاسُكِ وَالتَّكَاتُفِ، وَالْبُعْدِ عَنِ الْفُرْقَةِ وَالاخْتِلاَفِ، وَنَبْذِ أَسْبَابِ الشِّقَاقِ وَالنِّزَاعِ التِي تَذْهَبُ بِريِحِنَا، وَتُوهِنُ عَزِيمَتَنَا، وَتَنَالُ مِنْ قُوَّتِنَا.إِنَّنَا نَنْطَلِقُ فِي وَحْدَتِنَا مِنْ تَوْحِيدِ خَالِقِنَا جَلَّ فِي عُلاَهُ كَمَا قَالَ رَبُّنا عَزَّ وجَلَّ: { وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ } { البقرة: 163 } ، وَمِنْ إِيمَانِنَا بِرَسُولِنَا مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم: { مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ } { الفتح: 29 } ، وَمِنْ وَحْدَةِ إِسْلاَمِنَا الذِي رَضِيَهُ اللهُ دِينًا لِلْعَالَمِينَ، وَلاَ يَقْبَلُ مِنْ بَعْدِهِ دِينًا سِوَاهُ مِنَ المَخْلُوقِينَ: { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين } { آل عمران: 85 } .