الحمد لله الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملًا، سبحانه سوف يجمع الخلائق للحساب على ما اقترفوا في حياتهم الدنيا قولًا وفعلًا، له الخلق والأمر، لا نحصى ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه، إلهًا قادرًا وحكمًا عدلًا، أحصى كل شئ عددًا وسبق في علمه ما كان وما يكون، وأمره سبحانه بين الكاف والنون إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور، {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ} [الأنعام: 59] {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 54] وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله وصفوته من خلقه وخليله نبي الهداية ورسول الرحمة، أرسله ربه بالهدى ودين الحق، ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، ويهديهم صراطًا مستقيمًا.
صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
أما بعد:
فيا أيها المسلمون:
إن مشيئة الله سبحانه وتعالى اقتضت أن تكون للإنسان حياة من دارين: دار امتحان وبلاء ودار حساب وجزاء، فجعل الحياة الدنيا دار ممر، والحياة الأخرى دار مقر، {وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 64] فالحياة الدائمة والحياة الحقة هي الحياة الآخرة أما الحياة الدنيا فإنها طالت أو قصرت ليست بدار خلود، كل ما فيها إلى فناء {كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} [الرحمن: 26 . 27] .