فهرس الكتاب

الصفحة 1655 من 2086

إن الإيمان باليوم الآخر هو الذي يقف بين الإنسان وارتكاب المخالفات، وهذا أمر مفهوم بداهة لدى جميع العقلاء وإلا فلماذا شرعت الدول والأمم على مر العصور العقوبات، وأقامت دور القضاء، وأنشأت المؤسسات العقابية، أليس في هذا دليل على أن اليوم الآخر حقيقة لا ريب فيها..، لأنه لا بد من الحساب وضرورة الثواب والعقاب، حتى يمكن لأمور الحياة أن تسير ولذلك فإن الإيمان باليوم الآخر هو ميزان الاعتدال الذي يصلح به أمر الفرد، وتصلح عليه حياة الجماعة، فحينما قامت دولة الإسلام مؤسسة على الإيمان كانت تمثل ذروة الحضارة الإنسانية، وحينما أخطأت امرأة وارتكبت جريمة الزنا جاءت إلى الرسول (صلي الله عليه وسلم) تطلب تطبيق حكم الشرع عليها، وهى تعلم تماماَ ما هو هذا الحكم، وما ذاك إلا لأنها كانت تؤمن إيمانًا جازمًا بأنها إذا أفلتت في الدنيا - من العقاب الذي شرعه الله لهذه الجريمة، فإن جزاءها ينتظرها في يوم الدين {وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} [البقرة: 281] .

ومن هنا قامت للإسلام دولة يقتص فيها الحاكم من نفسه ومن أهل بيته، قبل أن يقتص من أفراد الأمة، وتحاسب الأسرة أبناءها وتقوم على تربيتهم لأنها مسئولية سوف يحاسب عليها أفرادها، ويحاسب الفرد نفسه لأنه على يقين من أن الله يعلم سره وجهره، وانه مجزى بعمله إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر.

فالإيمان ليس ألفاظًا تردد، ولا مظاهر تخدع، وإنما هو حقيقة تملأ القلب والوجدان وتتطبع في التصرفات والسلام ومصداق ذلك قول الله تعالى: { قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [الحجرات: 14] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت