فهرس الكتاب

الصفحة 1658 من 2086

إِنَّ الإِسْلاَمَ قَدْ حَثَّ عَلَى مَكَارِمِ الأَخْلاَقِ، وَجَعَلَهَا آيَةً عَلَى حُسْنِ الإِيمَانِ وَتَمَامِ الصِّيَانَةِ، وَدَلِيلًا عَلَى رُسُوخِ اليَقِينِ وَصَفَاءِ الدِّيَانَةِ، وَكُلَّمَا تَعَلَّقَتِ الْمَكَارِمُ بِالْمُعَامَلَةِ مَعَ النَّاسِ كَانَ الشَّرْعُ أَشَدَّ عَلَيْهَا تَأْكِيدًا وَحَضًّا، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «أَرْبَعٌ إِذَا كُنَّ فِيكَ فَلا عَلَيْكَ مَا فَاتَكَ مِنَ الدُّنْيَا: حِفْظُ أَمَانَةٍ، وَصِدْقُ حَدِيثٍ، وَحُسْنُ خَلِيقَةٍ، وَعِفَّةٌ فِي طُعْمَةٍ» . [رواهُ أَحْمَدُ] .

وَمِنْ أَهَمِّ أَسْبَابِ الوِقَايَةِ مِنَ النَّارِ وَعَذَابِهَا؛ أَنْ يَحْفَظَ الْمُسَلِمُ نَفْسَهُ مِنْ جَمِيعِ مُحَرَّمَاتِ الدُّنْيِا وَمُشْتَبِهَاتَهِا؛ فَقَدْ أَوْصَى بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَعْبًا - رضي الله عنه - حِينَ قَالَ لَهُ: «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ نَبَتَ لَحْمُهُ مِنْ سُحْتٍ؛ النَّارُ أَوْلَى بِهِ. يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ: النَّاسُ غَادِيَانِ فَغَادٍ بَائِعٌ نَفْسَهُ وَمُوبِقٌ رَقَبَتَهُ، وَغَادٍ مُبْتَاعٌ نَفْسَهُ وَمُعْتِقٌ رَقَبَتَهُ» . [رواهُ أحمدُ] .

وَقَدْ فَهِمَ الصَّالِحُونَ الأَوَّلُونَ هَذَا الأَمْرَ عَلَى حَقِيقَتِهِ؛ حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ: «لَوْ قُمْتَ قِيَامَ السَّارِيَةِ؛ مَا نَفَعَكَ حَتَّى تَنْظُرَ مَا يَدْخُلُ في بَطْنِكَ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت