…بارك الله لي ولكم بالقرآن، ونفعنا بما فيه من الهدي والبيان، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على الحبيب المصطفى، ومن سار على نهجه واقتفى, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الإله الحق المبين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله إمام المتقين وخاتم المرسلين اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فاتقوا الله أيها الناس، وتشبهوا بأخلاق الكرام، يكتب لكم حسن الختام، ويبقى ذكركم بين الأنام، لا ينسيه مرور الليالي والأيام.
فالعودة العودة إلى مكارم الأخلاق، قولًا وعملًا، ولا سيما أن البعض زهد فيها ورحل إلى أخلاق غير المسلمين، وبعضهم جمع من العلم فأوعى، وخلا من الخلق الأوفى، فتراه يقول ما لا يعمل، ويأمر بما لا يأتي، وربما نفر الناس عن دين الله.
لا تحسبن العلم ينفع وحده ما لم يتوج ربه بخلاق
وإذا رزقت خليقة محمودة فقد اصطفاك مقسم الأرزاق
وفقد آخرون الإخلاص والنية، فأخلاقهم نفعية، لمصالح دنيوية، فهو يبتسم للمصلحة، ويرحب للمنفعة، أخلاقه توصف بأنها عالية، لكنها لمطالب دنيوية فانية يتكلفها المسكين على حظوة مال أو جاه، أو ثناء من بشر، فأنى له أن ينال أجرًا وثوابًا، لعمل صار هدرًا أو هباء.
أيها المسلمون:
…عاملوا الناس بما تحبون لأنفسكم، فإنها علامة كمال الإيمان، وأمارة البر والإحسان, وبها ينال المرء عالي الجنان، ويزحزح عن درك النيران، فقد روى مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"من أحب أن يزحزح عن النار، ويدخل الجنة، فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه".