فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 2086

ولا تنعدم الأخلاق حتى مع الأشرار، فمن الناس من تحسن إليه اتقاء شره، ولو اشتغلت بتأديب كل جهول لأعيتك الحيل، قالت عائشة رضي الله عنها: استأذن على النبي رجل، فلما رآه قال: بئس أخو العشيرة وبئس ابن العشيرة، فلما جلس تطلق النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه وانبسط إليه، فلما انطلق الرجل، قالت له عائشة: يا رسول الله حين رأيت الرجل قلت له كذا وكذا ثم تطلقت في وجهه وانبسطت إليه؟ فقال رسول الله:"يا عائشة متى عهدتني فحاشًا، إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره" (رواه البخاري) .

عباد الله:

إن الله تعالى - وهو الغني الكريم سبحانه -، رتب على حسن الخلق أجرًا عظيمًا، وثوابًا جزيلًا، والجزاء من جنس العمل، فكما أنهم عاملوا الناس بالحسنى، جازاهم الله تعالى بالجزاء الأحسن، فقد أخرج أبو داود بإسناد صحيح عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم". ( أخرجه الترمذي بإسناد صحيح ) .

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا"، ولما سئل صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة قال:"تقوى الله وحسن الخلق" (أخرجه الترمذي بإسناد حسن) .

وإن أكثر ما يلقي بالناس في النار، بعدهم عن أخلاق الأبرار، وتخلقهم بأخلاق الفجار، وإن أتوا بأعمال عظام، من كثرة الصلاة والصدقة والصيام، فقد روى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا قال للنبي صلى الله عليه وسلم:"إن فلانة يذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها، قال: هي في النار، قال: يا رسول الله فإن فلانة يذكر من قلة صيامها وصدقتها وصلاتها وإنها تصدق بالأثوار من الأقط ولا تؤذي جيرانها بلسانها، قال: هي في الجنة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت