فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 2086

وروى الترمذي بإسناد صحيح عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: لما قدم رسول الله المدينة انجفل الناس إليه (أي أسرعوا إليه) وقيل: قدم رسول الله، قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجئت الناس لأنظر إليه، فلما استثبت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، وكان أول شيء تكلم به أن قال:"يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام".

تأملوا سيرته حين دخل مكة فاتحًا منتصرًا، على أولئك الذين طردوه وآذوه وحاصروه حتى أكل مع أصحابه ورق الشجر فما رحموه، دخل مكة مطأطئ الرأس، متذللًا لله، متواضعًا لعباد الله، قائلًا لأولئك:"ما تظنون أني فاعل بكم؟"قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم ، فقال:"اذهبوا فأنتم الطلقاء".

قال الله عز وجل:"وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ" (فصلت: 34) .

ثم كم يحمل - صلوات ربي وسلامه عليه - من الهموم والغموم، هموم الأمة وهموم القيادة، وهو الأب والزوج، وهو المعلم والحاكم، ومع ذلك يقول عبد الله بن الحارث رضي الله عنه:"ما رأيت أحدًا أكثر تبسمًا من رسول الله"رواه الترمذي بإسناد صحيح.

أيها الناس:

وعلى نهج سيد المرسلين، سار أصحابه وخلفاؤه من بعده، فكانوا - والله - نعم الناس في حسن التعامل والخلق، كان أبو بكر رضي الله عنه يحلب للضعفاء أغنامهم كرمًا منه ورفقًا بهم، فلما تولى الخلافة وعظمت منزلته وعلت مرتبته, سمع جارية تقول:"اليوم لا يحلب لنا"فقال:"بلى لعمري لأحلبنها لكم".

وهو الذي يمشي على قدميه مع جيش أسامة، وأسامة راكب فقال أسامة:

"يا خليفة رسول الله لتركبن أو لأنزلن"فقال:"لا والله، لا نزلت ولا أركب، وما علي أن أغبر قدمي ساعة في سبيل الله".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت