وَإِنْ كُنْتَ مُسَافِرًا دَعَوْتَ بِدُعَاءِ السَّفَرِ الْمَشْهُورِ؛ فَقَدْ عَلَّمَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَصْحابَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى سَفَرٍ كَبَّرَ ثَلاثًا، ثُمَّ قَالَ: «سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هَذَا الْبِرَّ وَالتَّقْوَى، وَمِنَ الْعَمَلِ مَا تَرْضَى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنَا سَفَرَنَا هَذَا وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الأَهْلِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمَنْظَرِ، وَسُوءِ الْمُنْقَلَبِ فِي الْمَالِ وَالأَهْلِ» وَإِذَا رَجَعَ قَالَهُنَّ، وَزَادَ فِيهِنَّ: «آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ» [رواهُ مسلمٌ] .
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:
كَثِيرًا مَا نَرَى وَنَقْرَأُ عِبَارةً جَمِيلَةً؛ تَقُولُ: «الْقِيَادَةُ فَنٌّ وَذَوْقٌ» ، فَيَا لَيْتَكَ أَخِي السَّائِقَ تَتَّصِفُ بِهَا؛ فَتَكُونُ قَائِدًا مُتَخَلِّقًا بِأَخْلاَقِ الإِسْلاَمِ، تُحْسِنُ التَّصَرُّفَ وَالْهُدُوءَ وَالرَّوِيَّةَ، وَتَتَجَنَّبُ الْوُقُوعَ فِي الْمَهَالِكِ أَوْ إِيقَاعَهَا بِالآخَرِينَ، وَتَكُونُ صَاحِبَ ذَوْقٍ رَفِيعٍ يَتَجَلَّى فِي إِكْرَامِ الآخَرِينَ وَإِيثَارِهِمْ لُطْفًا مِنْكَ وَبِرًّا وَإِحْسَانًا.
بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَنَفَعَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخطبة الثانية