الْحَمْدُ لِلَّهِ كَمَا أَمَرَ وَأَرْشَدَ، وَعَدَ عَلَى ذَلِكَ الْمُؤْمِنيِنَ، وَتَوعَّدَ عَلَى عَدَمِ الْحَمْدِ الْكُفَّارَ وَالْجَاحِدِينَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أمَّا بَعْدُ:
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:
يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعالَى: { وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا وَابْتَلُواْ اليَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ } { النساء: 4- 5 } .
إنَّ عُمُومَ الأَمْرِ فِي هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ يَقْتَضِي أَنْ لاَ نَدْفَعَ بِأَمْوَالِنَا التِي جَعَلَ اللهُ فِيهَا مَصَالِحَنَا الدِّينِيَّةَ والدُّنْيَوِيَّةَ لِلسُّفَهَاءِ، والسَّفِيهُ هُوَ الذِي لاَ يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَالِ، وَلاَ شَكَّ- أَيُّهَا الفُضَلاَءُ- أنَّ السَّيَّارَاتِ مِِنَ الأَمْوَالِ، وَدفْعُهُا لِلسُّفَهَاءِ مِنَ الصِّغَارِ أَوِ الْكِبَارِ فِيهِ مُخَالَفَةٌ صَرِيحَةٌ لِلْقُرْآنِ الْكَرِيمِ؛ لأَنَّ السَّفِيهَ سَوْفَ يُهْمِلُ تِلْكَ النِّعْمَةَ، وَلَنْ يُقَدِّرَهَا قَدْرَهَا.