الْحَمْدُ للهِ الْمُتَفَرِّدِ بِالأُلُوهِيَّةِ، الْمُتَعَزِّزِ بِالرُّبُوبِيَّةِ، الْمَانِّ عَلَيْنَا بِتَوَاتُرِ آلاَئِهِ، وَالْمُتَفَضِّلِ عَلَيْنَا بِسَوَابِغِ نَعْمَائِهِ، الذِي خَلَقَ الْخَلْقَ حِينَ أَرَادَ بِلاَ مُعِينٍ وَلاَ نَصِيرٍ، وَأَنْشَأَ الْبَشَرَ كَمَا أَرَادَ بِلاَ شَبِيهٍ وَلاَ نَظِيرٍ؛ فَمَضَتْ فِيهِمْ بِقُدْرَتِهِ مَشِيئَتُهُ، وَنَفَذَتْ فِيهِمْ بِحِكْمَتِهِ إِرَادَتُهُ؛ وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لاَ رَادَّ لِقَضَائِهِ، وَلاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ الْمُصْطَفَى، وَنَبِيُّهُ المُجْتَبَى، وَرَسُولُهُ المرْتَضَى، بَعَثَهُ بِالنُّورِ المُضِيِّ، وَالأَمْرِ الْمَرْضِيِّ، عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، وَدُرُوسٍ مِنَ السُّبُلِ، فَدَمَغَ بِهِ الطُّغْيَانَ، وَأَظْهَرَ بِهِ الإِيمَانَ، وَرَفَعَ دِينَهُ عَلَى سَائِرِ الأَدْيَانِ؛ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ؛ مَا دَارَ فِي السَّمَاءِ فَلَكٌ، وَمَا سَبَّحَ فِي الْمَلَكُوتِ مَلَكٌ.
أَمَّا بَعْدُ: فَأُوصِيكُمْ - أَيُّهَا النَّاسُ وَنَفْسِي- بِتَقْوَى اللهِ الْعَظِيمِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ? { الحشر: 18 } .
عِبَادَ اللهِ: