خَلَقَنَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَأَوْجَدَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لِنَعْبُدَهُ وَنَتَّقِيهِ، وَبَيَّنَ لَنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنَّ الْجَامِعَةَ التِي تَرْبُطُنَا بِهِ جَلَّ وَعَلاَ وَبِمَلاَئِكَتِهِ وَبِأَنْبِيَائِهِ الْكِرَامِ عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ إِنَّمَا هِيَ جَامِعَةُ الإِيمَانِ؛ فَهِيَ مَعْقِدُ الوِلاَيَةِ وَأَسَاسُ الرَّابِطَةِ: ? يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ? { الحجرات:13 } ؛ فَأَتْقَى الْعِبَادِ أَكْرَمُهُمْ عَلَى رَبِّهِ وَإنْ كَانَ ضَعِيفًا فَقِيرًا، وَأَشْقَى العِبَادِ أَذَلُّهُمْ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ عَظِيمًا أَثِيرًا؛ ذَلِكَ أَنَّ العِبَادَ لَمْ يُخْلَقُوا عَبَثًا، وَلَمْ يُتْرَكُوا سُدًى؛ إِنَّمَا خُلِقُوا لِغَايَةٍ؛ ذَكَرَهَا اللهُ فِي كِتَابِهِ؛ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ? وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ? { الذاريات:56-58 } .