وَلأَجْلِ هَذِهِ الْغَايَةِ أَرْسَلَ اللهُ تَعَالَى رُسُلَهَ وَبَعَثَ فِي الْخَلِيقَةِ أَنْبِيَاءَهُ؛ لِيُقِيمَ عَلَيْهِمْ حُجَّتَهُ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى:? وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ ? { النحل:36 } ، وَقَالَ أَيْضًا: ? إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ إِلَّا خلَا فِيهَا نَذِيرٌ ? { فاطر:24 } ؛ فَكَانَتْ أَعْظَمَ مِنَّةٍ وَأَكْبَرَ نِعْمَةٍ مِنَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ بَعَثَ فِيهِمُ الأَنَبِيَاءَ وَالرُّسُلَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، وَكَانَ أَعْظَمَ الأَنْبِيَاءِ قَدْرًا وَأَبْلَغَهُمْ أَثَرًا وَأَعَمَّهُمْ فَضْلًا نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - الذِي خَتَمَ اللهُ بِهِ النَّبِيِّينَ، وَبَعَثَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ؛ فَأَحْيَا بِهِ مَا انْدَرَسَ مِنْ حَنِيفِيَّةِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، وَأَخْرَجَ قَوْمَهُ مِنْ ظُلُمَاتِ الْجَهْلِ وَالْوَثَنِيَّةِ إِلَى أَنْوَارِ الْعِلْمِ وَالتَّوْحِيدِ وَالأَخْلاَقِ السَّنِيَّةِ؛ فَكَانَ بِحَقٍّ نِعْمَةً عَظِيمَةً وَمِنَّةً كَرِيمَةً، قَالَ تَعَالَى: ? لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ ? { آل عمران:164 } .
أَيُّهَا النَّاسُ: