وَقَرَّرَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ الْوِلاَيَةَ الْعَامَّةَ لِلنَّبِيِّ ?، وَهِيَ وِلاَيَةٌ تَشْمَلُ رَسْمَ مِنْهَاجِ الْحَياةِ بَحَذَافِيرِهَا، وَأَمْرُ الْمُؤْمِنيِنَ فِيهَا إِلَى الرَّسُولِ ?؛ فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَخُتَارُوا إِلاَّ مَا اخْتَارَهُ لَهُمْ بِوَحْيٍ مِنْ رَبِّهِ؛ حَتَّى لاَ تَكُونَ أَهُوَاؤُهُمْ إِلاَّ تَبَعًا لِمَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ ?، وَتَشْمَلُ هَذِهِ الْوِلاَيَةُ كَذَلِكَ مَشَاعِرَهُمْ؛ فَيَكُونُ شَخْصُهُ ? أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ؛ فَلاَ يَرْغَبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ الزَّكِيَّةِ، وَلاَ يَكُونُ فِي قُلُوبِهِمْ شَيْءٌ مُقَدَّمٌ عَلَى ذَاتِهِ الْعَلِيَّةِ! عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ - رضي الله عنه - قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ? وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؛ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلاَّ مِنْ نَفْسِي؛ فَقَالَ النَّبِيُّ ?:"لا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ"؛ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَإِنَّهُ الآنَ وَاللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي؛ فَقَالَ النَّبِيُّ ?:"الآنَ يَا عُمَرُ" [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ] ، وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ?:"لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ] ، نَفَعَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ بِهَدْيِ كِتَابِهِ الْكَرِيمِ وَبِسُنَّةِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ المسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخطبة الثانية