لقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان لمهمة عظيمة وهدف نبيل،وهو طاعته وعبادته سبحانه وذلك ما أوضحه في كتابه الكريم، فقال جل من قائل:"وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ"الذاريات (56-58) وقد جعل هذه المهمة ميدان ابتلاء واختبار وجعل ذلك الابتلاء قدرًا لازمًا وأمرا دائما، فقال تعالى:"أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ"العنكبوت (2-3)
وإذا كانت العبادة هي الغرض الأول من خلق الإنسان، وهي مهمته الكبرى في الوجود, فما المقصود بالعبادة هنا ؟ هل هو هذه الفرائض والنوافل والشعائر فحسب ؟ أن لها امتدادًا أوسع ومجالا أرحب ؟ ماهي مقاصدها الكبرى؟ ماهي حكمها وأسرارها؟
أيها المسلمون:
…إن العبادة هي الطاعة والعبودية،و الخضوع والذل .
والقرآن الكريم صريح في وجوب هذه المحبة وفي أنه لا يجوز أن يطاولها غيرها، يقول الله سبحانه:"قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ"التوبة (24) .