وَمِنَ الْبِرِّ بِالأُمِّ أَنْ لاَ يَقُولَ لهَاَ مَا يَكُونُ فِيهِ أَدنْىَ تَضَجُّرٍ أَوْ تَبَرُّمٍ، يَقُولُ الْحَقُّ جَلَّ جَلالُهُ: { فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا } { الإسراء:23 } وَأَنْ يَتَلَطَّفَ لهَاَ بِكُلِّ قَوْلٍ لَيِّنٍ خَاشِعٍ، وَيَجْعَلَ نَفْسَهُ مَعَهَا فِي اسْتِكَانَةٍ وَتَوَاضُعٍ؛ كَمَا قَالَ اللهُ جَلَّ فِي عُلاَهُ: { وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا*وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا } { الإسراء:23 - 24 } ، هَذَا أَبُو هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - كَانَتْ أُمُّهُ فِي بَيْتٍ وَهُوَ فِي بَيْتٍ آخَرَ، فَإِذاَ أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ وَقَفَ عَلَى بَابِهَا فَقَالَ:"السَّلاَمُ عَلَيْكِ يَا أُمَّاهُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَتَقُولُ: وَعَلَيْكَ السَّلاَمُ يَا بُنَيَّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ. فَيَقُولُ: رَحِمَكِ اللهُ كَمَا رَبَّيْتِنِي صَغيِرًا. فَتَقُولُ: رَحِمَكَ اللهُ كَمَا بَرَرْتَنِي كَبِيرًا" [أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الأَدَبِ الْمُفْرَدِ] .
وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ لاَ يَمْشِي عَلَى سَطْحِ الْبَيْتِ إِذَا كَانَتْ أُمُّهُ تَحْتَهُ؛ بِرًّا بِهَا، وَخَوْفًا مِنْ عَقِّهَا. وَكَانَ بَعْضَهُمْ لاَ يَأْكُلُ مَعَ أُمِّهِ خَشْيَةَ أَنْ تَمْتَدَّ يَدُهُ إِلَى شَيْءٍ سَبَقَتْ إِلَيْهِ عَيْنُهَا، فَيَعُقُّهَا.
عِبَادَ اللهِ: