وَإِنَّ مِمَّا يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَلاَّ يَعُقَّ أُمَّهُ، وَلاَ يَتَعَرَّضَ لِسَبِّهَا؛ إِذْ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ؛ فَقَدْ رَوَى البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مِنَ الْكَبَائِرِ شَتْمُ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَهَل يَشْتُمُ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟!قَالَ:"نَعَمْ، يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيَسُبُّ أُمَّهُ". وَمِنْ بِرِّ الْمَرْءِ بِأُمِّهِ: أَنْ يَسُدَّ حَاجَاتِهَا، وَيَقُومَ بِوَاجِبَاتِهَا، وَأَنْ يَصِلَ أَهْلَ وِدِّهَا، وَيَدْعُوَ لَهَا، وَيَسْتَغْفِرَ لَهَا وَيَصِلَ الرَّحِمَ التِي لاَ تُوصَلُ إِلاَّ بِهَا وَإِكْرَامُ صَدِيقَاتِها وَيُنْفِذَ وَصِيَّتَهَا مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا. جَعَلَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ البَرَرَةِ أُولِي الْقُلوُبِ الْمُطِيعَةِ، وَجَنَّبَنَا سُبُلَ الْعُقُوقِ وَالْقَطِيعَةِ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَغَفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ.
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ لِلّهِ الذِي وَعَدَ الْمُحْسِنِينَ خَيْرَ الْجَزَاءِ، أَحْمَدُهُ وَأَشْكُرُهُ وَهُوَ أَهْلُ الْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، أَوْجَبَ عَلَى عِبَادِهِ بِرَّ الأُمَّهَاتِ وَالآبَاءِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ؛ قُدْوَةُ الْخَلْقِ وَإِمَامُ الأَنِبيَاءِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الْبَرَرَةِ الأَتْقِيَاءِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مَا ذَكَرَ اللهَ ذَاكِرٌ فِي الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ.