الْحَمْدُ لِلهِ الذِي هَدَى بفَضْلِهِ مَنْ شَاءَ إِلَى صِرَاطِهِ الْمُسْتَقِيمِ، وَأَضَلَّ مَنْ شَاءَ بِعَدْلِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، أَحْمَدُ رَبِّي وَأَشْكُرُهُ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ وَأَسْتَغْفِرُهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ الْقَوِيُّ الْمَتِينُ، وَأَشْهَدُ أنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الصَّادِقُ الأَمِينُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقوا اللهَ رَبَّكُمْ وَأَطِيعُوهُ، وَرَاقِبُوهُ وَلاَ تَعْصُوهُ، وَاعْلَمُوا أنَّكُم عَمَّا قَرِيبٍ مُلاقُوهُ.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:
لَمْ تُؤْتَ أُمَّةُ الإِسْلاَمِ فِي مَاضِيهَا وَلاَ حَاضِرِهَا إِلاَّ مِنْ عَدَمِ صِدْقِهَا مَعَ رَبِّهَا؛ لَكِنَّهَا لَمْ تُبْتَلَ بِعَدَمِ الصِّدْقِ بمِثْلِ مَا بُلِيَتْ بِهِ فِي هَذَا الزَّمَانِ الذِي كَثُرَ فِيهِ الدَّجَّالُونَ وَالأَفَّاكُونَ والْمُتَفَيْهِقُونَ الْمُتَعَالِمُونَ؛ الذِينَ يَقُولُونَ مَا لاَ يَفْعَلُونَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه -قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ أَمَامَ الدَّجَّالِ سِنِينَ خَدَّاعَةً يُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ وَيُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الأَمِينُ وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيَتَكَلَّمُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ"؛ قِيلَ:"وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ؟"قَالَ:"الْفُوَيْسِقُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ" [رواهُ أحمدُ] .