إن الأمم والمجتمعات تقوم على أسس وثوابت من القيم والفضائل التى تجلب لها الخير وترد عنها الشر وتقوم اعوجاجها وتصون كرامتها وتنفي عنها خبثها حتى تتفرغ لأداء مهمتها في الكون وتحقق الغاية التي وجد من أجلها الإنسان على وجه الأرض والمجتمعات السليمة تظهر فيها هذه الأسس واضحة مسيطرة على ظواهر الناس ومواطنهم ترى فيها الخير يعلو على الشر والحق يعلو على الباطل فيدفعه على ظواهر الناس وبواطنهم ترى فيها الخير يعلو على الشر والحق يعلو على الباطل فيدفعه فإذا هو زاهق ، فنرى الخير يعم والشر ينحصر والضعيف يأخذ حقه من القوي ، والظالم ينبذه المجتمع والأمن يسود والعدل يقام بين الناس ، لو أنصف الناس استراح القاضي وبات كل عن أخيه راضي ، والعدل أساس الملك تسعد به الأمم والأفراد فيهيؤ به الضعفاء ويقوم به الأقوياء وهو ميزان الله في الأرض والسماء رفعها ووضع الميزان الا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان { [ الرحمن ] وقديمًا قالوا: قد يدوم الملك مع الكفر ولا يدوم مع الظلم فكم من مالك غير مسلمة حكمت بالعدل فدام الملك فيها لأن العدل كان أساسها ، وكم من محالك مسلمة استعر فيها الظلم فبارت وحلت محلها ممالك أخرى غيرها وهذا العدل صلاحها ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون [ الأنبياء: ] إنها سنة الله في خلقه حينما يريد استبدال أمة مكان أمة فيهدم دولة الظلم على رؤوس الظالمين فيها فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارًا
فلم بك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التى قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافون
[ غافر: 8 ]