فهرس الكتاب

الصفحة 1712 من 2086

أما عدالة عمر فقد صارت بعدالته واستقامته الركبان ولم حبه لرعيته واشفاقه عليها وتضحيته من أجلها محل شك أو نزاع ويكفينا في هذا أن نور طرقًا من ذلك كان عمر رضي الله عنه يصوم كثيرًا ، فكان زمن الرمادة إذا أمسى أتى بخبر قد طيبها فأتى به فإذا تدبر من سنام ومن كبد فقال: بخ بخ ! بئس الوالي أنا أكلت طيبها وأطعمت الناس كراويسها ، إرفع هذه الجفنة ، هات غير هذا الطعام فأتى بخبز وخل فجعل يكسر بيده ويثرو ذلك الخبز ثم أمر بحمل تلك الجفنة إلى أهل بيت من بيوت المسلمين ، كان يشعر شعورا ً عميقًا بمسؤولياته لدرجة أنه كان الناس ينامون وهو يحرسهم ويدور بأزقة المدينة عله يجد جائعًا فيطعمه أو صاحب حاجة فيقضيها له ، لقد وجده رسول ملك الروم نائمًا على الرمال فقال قولته المشهورة: [ عدلت فأمنت فنمت ] وكان يقول: أبما عامل لي ظلم أحدًا ، فبلغني مظلمته فلم أغيرها فأنا ظلمته"فهو يحمل نفسه مسئولية فعل ولائه بالناس ، وكان يوصي ولاته بالناس ويقول لكل واحد منهم افتح لهم بابك وباشر أمورهم بنفسك فإنما أنت رجل منهم غير أن الله جعلك أثقلهم حملًا"وهكذا كان باقي الصحابة في معاملاتهم مع رعيتهم لم يطلب منهم أحد شيئًا لنفسه ولم يسع وراء شهواته ولكنه كان إرضاء لله رب العالمين وكانوا ينظرون إلى الحكم على أنه تكليف وليس تشريفًا فالحاكم رجل من الرعية ذو حمل ثقيل لأنه سيسأل أمام الله تعالى عن كل فرد من رعيته لقد كان قدوتهم في ذلك هو رسول الله r الذي كانت تستوقفه المرأة العادية من نساء المسلمين تحكي له مشكلتها وتجادله في ذلك وهو ينصت إليها حتى سمع الله قولها من فوق سبع سموات: قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير [ المجادلة: 1 ] فقد علم الناس العدل في القول والعمل فهو يقول لهم: إن المقسطين على منابر من نور عن عين الرحمن عز وجل وكلنا يديه يمين ، الذين بعدلون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت