فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 2086

إن الإنسان مخلوق متنوع الأبعاد، معقد التكوين، متوزع الرغبات، هو في شق منه كتلة من طين الأرض وفي شق آخر نفخة من روح الله، وهذه البنية الخاصة لا يمكن أن يصلحها ويراعي احتياجاتها ويسبر أغوارها إلا من خلقها,"أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ"الملك (14) ، وقد شاء الله - سبحانه وتعالى - أن يفرض على هذا الإنسان فرائض ويتعبده بعبادات ، هي في مصلحة الإنسان في الأولى والآخرة، تصله بالله عز وجل، وتحرره من أسر المادة، ترفع همته إلى أعلى، وتظل تعظه أن يركن إلى الأرض، أو يغتر بالحياة، ولو لم نلاحظ من أسرار هذه العبادات إلا تأثيرها الواقعي هذا، لكفى، ولكنا نعلم أنها مليئة بالأسرار والحكم البالغات، التي يكتشف كل منا ما يستطيع منها بحسب ما آتاه الله من العلم والفهم وهي أكثر من ذلك بكثير.

أيها المسلمون:

ولنتأمل في أسرار عبادتين تعدان من أعظم العبادات, بل هما من أركان الإسلام: الصلاة والزكاة.

ونبدأ بالصلاة التي هي عماد الدين، وهي الركن الثاني من أركان الإسلام، ننظر في بعض أسرارها ومقاصدها فنجد أن الصلاة نظافة وتطهر، وتزين وتجمل، اشترط الله لها طهارة الثوب، والبدن، والمكان، من كل خبيث مستقذر، وأوجب التطهر بالغسل والوضوء، فمفتاح الجنه الصلاة, ومفتاح الصلاة الطهور,"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ" (المائدة: 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت