فهرس الكتاب

الصفحة 1733 من 2086

والعدالة التي دعا إليها القرآن الكريم، ودعا إليها النبي صلى الله عليه وسلم، هي العدالة النفسية الخلقية، التي تجعل الحقوق والواجبات متساويين متماثلين، فما من حق إلا ويقابله واجب، قال تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة: 228] وهذه الدرجة ليست درجة حق خلا من واجب، فإذا كان للرجل على زوجته حق الطاعة، فلها عليه حق العدل والمساواة (منهاج الصالحين)

أما إذا خلا البيت من المعاني النبيلة، والعواطف الرقيقة، والسكينة والمودة والرحمة، التي أنعم الله بها على بيت الزوجية، فإن هذا البيت يتحول إلى ساحة قتال، يتبادل فيها الزوجان السباب والشتائم والتهم، والضرب والصياح والإهانة، ويسمع الناس كل يوم عن معارك جديدة، ونزاعات جديدة.

كل ذلك يحدث، والأولاد ينظرون، تتقطع أكبادهم من الخوف، وتبح أصواتهم من الاستغاثة، ومن وسط الدموع والعبرات ينظرون بهم وحزن إلى مستقبل مظلم، لا يدركون مكانهم منه، وكثيرًا ما ينتهي الأمر إلى كلمة الطلاق، التي هي أبغض الحلال إلى الله، ويذهب كل من الزوجين إلى حال سبيله. والأولاد إلى أين يذهبون؟ وإلى من يلجأون؟ ومن يرتب لهم أمور الحياة من تعليم وآداب وسلوك ومعيشة؟.

إنهم بلا شك سيتخطفهم قرناء السوء، وشياطين الإنس، يعلمونهم فن السرقة، وتعاطي المخدرات، وجميع وسائل الشر والانحراف.. للمخدرات تكاليف باهظة تحتاج إلى الحصول على المال بأية طريقة من طرق الحرام، ولو كلفهم ذلك قتل النفس، وعقوق الوالدين، والتضحية بأحب الناس إليهم، فيعم الفساد، وتنقطع الأواصر، ويصبح الأولاد ضحية ما ارتكب الوالدان من حماقة، وما أقدما عليه من مصائب.

أيها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت