فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 2086

ثم نأتي إلى الزكاة التي هي حكم وأسرار ، فهي طهارة لنفس الغني من الشح البغيض، وهو آفة نفسية خطرة، تدفع إلى سفك الدماء، وبيع الأعراض وضياع الذمم، ولن يفلح فرد أو مجتمع سيطر الشح عليه وملك ناصيته,"وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ"الحشر (9) ، والزكاة كذلك طهارة لنفس الفقير من الحسد والضغن على ذلك الغني الكانز لمال الله عن عباد الله,"الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (2) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ"الهمزة (2, 3) وهي طهارة للمجتمع كله- أغنيائه وفقرائه- من عوامل الهدم والتفرقة والصراع والفتن، ولعل هذا كله ما تهدي إليه الآية الكريمة"خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا"التوبة (103) . ثم إن الزكاة نماء للمال وبركة فيه,"وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ"سبأ (39) وهي أيضًا نماء لشخصية الغني وكيانه بما يحس من انشراح في نفسه واتساع في صدره ، كما أنها نماء لشخصية الفقير حيث يشعر بأنه ليس ضائعا في المجتمع ولا متروكًا لضعفه وفقره.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، الصادق الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد:

فأوصيكم ونفسي بتقوى الله وطاعته وأحذركم من معصيته ومخالفته.

أيها المسلمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت