هذه النعمة الكبرى التي زود الله بها الإنسان، والتي علينا أن نتعامل بها مع الكون وتسخيره وننتفع بما فيه من خيرات، هذه النعمة العظمى تتعرض للدمار والهلاك بالمخدرات والمسكرات، غوائل العقل ومدمرات خلايا المخ، ومغيبات الوعي والفكر، ومهلكات النعمة الكبرى، ومغيبات الخلايا العصبية في الدماغ، فترتد من أحسن تقويم كما أراد الله تعالى للإنسان، إلى أسفل سافلين، حيث الانتكاس بالإنسان إلى درجات من الدونية بعد التكريم والحسن، وذلك بقتل الإنسان لعقله وتدميره لخلايا مخه.
أيها المسلمون:
المخدرات والمسكرات تغيب العقل وتذهب كرامة الإنسان، وتلغي ميزته على غيره من المخلوقات، فيرتكب الموبقات ويجترح السيئات، ويعجز عن تدبير أمر دينه ودنياه، ويمسي في حالة مزرية وهيئة قبيحة، يكره أن يراه الناس عليها، لأن بقايا الاعتزاز بالكرامة الآدمية والفطرة البشرية لها جذور في أصل الخلقة تجعل المتناول لهذه السموم يأبى على نفسه أن ينتزع كليًا من الدائرة الإنسانية، فإذا أفاق من غيبوبته وصحا من سكره، عزم على عدم العودة إلى الخبائث المخدرة والمسكرة، المدمرة للكرامة، والمهلكة للعقل والمضيعة للوجدان، لكنه لا يلبث أن يعود إليها بتأثير الإدمان وتمكنه من السيطرة على جهاز المناعة والمقاومة في الإنسان، روى جابر رضي الله عنه: أن رجلًا قدم من جيشان [وجيشان من اليمن] ، فسأل رسول الله (صلي الله عليه وسلم) عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له المزر فقال النبي (صلي الله عليه وسلم) "أو مسكر هو؟ قال نعم، قال رسول الله (صلي اله عليه وسلم) :"كل مسكر حرام، إن على الله عهدًا لمن شرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال قالوا: يا رسول الله وما طينة الخبال؟ قال:"عرق أهل النار، أو عصارة أهل النار" (رواه مسلم) .