فهرس الكتاب

الصفحة 1742 من 2086

والمخدرات والمسكرات فوق أنها تذهب العقل وتضيع الكرامة وتضر الإنسان في جسده كله، فإنها تؤذي أهله ومجتمعه، وتعطل إنتاجه وتؤخر اقتصاده، وتقتل فيه كل خير وكل جميل يقول تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء: 29] .

أيها المسلمون:

إن مواجهة المخدرات والمسكرات مسئولية فردية أولًا، فالإنسان مأمور بفعل الخيرات وتناول الطيبات، ومنهي عن الاقتراب من المهلكات والمحرمات، وعليه أن يزجر نفسه إذا سولت له الاقتراب منها، ويحاول أن يخرج من رجسها إذا وقع فيها، ليفوز في الدارين: الدنيا والآخرة، وذلك بتقوى الله تعالى، والابتعاد عن محارمه، يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] وبعد مسئولية الإنسان عن نفسه تأتي مسئولية المجتمع وواجبه الذي فرضه الله عليه، بالعمل على وقاية الأفراد من هذه الأدواء القاتلة المميتة، وذلك بالتربية والتوعية وإعداد الفرد إعدادًا إيمانيًا ليكون القوي في بدنه ونفسه وإرادته، يقول الرسول (صلي الله عليه وسلم) :"المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف" (رواه مسلم) وتلك مسئولية الأسرة من الآباء والأمهات ثم المدرسة والمسجد، وأجهزة الإعلام والتوجيه، وجمعيات الخير، والأصدقاء والرفقاء الصالحين الطيبين، إنها مسئولية المجتمع كله، للوقاية من هذا الداء الوبيل، والسم المهلك، والهاوية التي لا نهاية لها ولا قرار، فإذا سقط الفرد في أحابيل الشيطان، ومكر الهوى، وخديعة النفس، فواجب المجتمع أن يأخذ بيده، ويصبر عليه، ويقف معه للإنقاذ وهي مسئولية جماعية، إن لم نقم بها فإن الإثم علينا جميعًا وتندرج هذه المسئولية نحو هؤلاء الضعفاء الذين غلبهم الشيطان، حسب قرب الإنسان من الضحية، وتقدير مسئوليته في المجتمع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت