فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 2086

يا من ألوذ به فيما أأمله … ومن أعوذ به مما أحاذره

لا يجبر الناس عظمًا أنت كاسره … ولا يهيضون عظمًا أنت جابره

وإن الطريق الوحيد الذي لا طريق غيره للفرار من الله إلى الله هو طريق التوحيد والعبادة الخالصة التي من أجلى صورها وأنصعها: الدعاء والتضرع إلى الله قال الله سبحانه:قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم فقد كذبتم فسوف يكون لزاما (الفرقان:77) .

فقد أعلمنا الله سبحانه وتعالى أنه لولا دعاؤنا وتضرعنا وانطراحنا بين يديه لما عبأ بنا، ومن يعبأ بنا إذن فيفرّج كروبنا ويصلح أحوالنا ويجيب دعاءنا ؟ ولكن الله رحمة منه وإحسانًا عرّفنا الطريق وعلّمنا ما ينفعنا ويصلح أحوالنا قال جل من قائل: وقال ربكم ادغوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين (غافر:60) ، وهنا يسجل القرآن أن الدعاء عبادة ، مآل من تكبر عنها وأعرض هو دخول النار.

وذلك حال الكافرين، أما المؤمنون الذين يعلمون ما في الدعاء من خير في الدنيا والآخرة فما هم عنه بمعرضين، فبه تقضى لهم الحوائج قال الله تعالى: وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون (البقرة: 186) .

ويذكر بعض العلماء فائدة في هذه الآية، وهي أن أكثر الآيات التي ورد فيها سؤال موجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، قد ورد في جوابها (قل) أما في الجواب المتعلق بالدعاء فلم ترد عبارة (قل) ، وتولى الله تعالى إجابة السائلين إشعارًا بقربه وسرعة إجابته للدعاء، وبالدعاء يكشف السوء وترفع الغمة ويجاب المضطر، قال الله عز وجل: أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلًا ما تذكّرون (النمل:62) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت