كذلك المراقبة تجعل الإنسان أمينًا على الأموال التي بين يديه، فقد يستطيع أن يسرق منها أو يختلس، ولكن صوتًا من الأعماق ينهاه لأنه دائمًا يراقب مولاه، والمراقبة كذلك هي التي تجعل الإنسان يؤدي عمله على خير ما يكون الأداء، لأنه لا يرائي في عمله كبيرًا ولا رئيسًا، ولكن يراقب ربه، ويتذكر قول نبيه (صلي الله عليه وسلم) "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه" (رواه البيهقي بسند حسن) .
أيها المسلمون:
من فضل الله العميم على من اتصف بصفة المراقبة أنه إذا صدق في مراقبة الله جل جلاله في باطنه وخواطره عصمه الله من الإثم والانحراف، ومن كل سوء ومعصية في جوارحه وظاهره، ولذلك يقول ابن القيم رحمه الله: إن مراقبة الله تعالى في الخواطر سبب لحفظها في حركات الظواهر، فمن راقب الله في سره حفظه في حركاته وعلانيته وهذا الحفظ الإلهي يجعل العبد المؤمن في حال الرضى والأمن والاطمئنان". ومن أعظم ثمرات المراقبة أنها تجعل المؤمن مشتغلًا بحاضره ليملأه بأفضل ما تملأ به الأوقات، فينطلق إلى فعل الخيرات، وإلى المسارعة في الطاعات، وإلى التسابق في تقديم الباقيات الصالحات إلى الوقوف عند أوامر الله، وعدم تجاوز حدوده، لأنه لما عظم الآمر الناهي وهو الله تعالى عظم أوامره ونواهيه فاستحق ما أعده الله لعباده في دار كرامته من النعيم المقيم، والدرجات العلى، والرزق الواسع الكريم، يقول سبحانه: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال: 2, 4] وروى مسلم من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما سئل صلوات الله وسلامه عليه: ما"