فإذا رجع المسلم من أداء الفريضة ، وقد تعرف على إخوانه المسلمين ، وتعرف على إمكاناتهم التجارية والصناعية والعلمية ، فقد رجع وقد حقق ما أراد الله تعالى من الرحلة المباركة ، وإن كان قد جاهد وسعى ليكون التعارف على مستوى العصر ، وبادر مع إخوان له لإقامة المراكز والمؤسسات والجمعيات ، التي يكون هدفها التعريف بالعالم الإسلامي ، كان من المبادرين بالعمل الصالح استجابة لقول الرسول r:"بادروا بالأعمال الصالحة ، فستكون فتن كقطع الليل المظلم ، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا ، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا ، يبيع دينه بعرض من الدنيا"
[ رواه مسلم ] . نسأل الله النجاة من هذه الفتن ، وندعوه أن يوفقنا لنكون من المبادرين إلى ما ينفع المسلمين .
الإخوة المسلمون:
إن تعارف المسلمين في الحج مقدمة ومدخل إلى تآلفهم ، وتآلف الأفراد يثمر الصداقة والمصاهرة ، وتلك ولا شك تقوية لروابط المجتمع المسلم .
ولن يتمكن قطر واحد ، أو شعب واحد في أي بقعة من بقاع الأرض اليوم من التقدم والارتقاء والنهضة ، إذا عاش وحيدًا لا ينتمي إلى تكتل اقتصادي وتجاري وعلمي وسياسي ، والعالم من حولنا شاهد على ذلك ، حيث التجمعات والتكتلات تجمع بين أقطار وأمم وشعوب تكفل لهم الرقي والغنى والثروة والسيادة ، والمسلمون وحدهم بلا تجمع وبلا تكتل في جميع الميادين ، مع أن الله تعالى حثنا على ذلك التعاون. وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان [ المائدة: 2 ]
الإخوة المسلمون: