ثم كان الحج الرحلة المباركة ، وقد شرعه الله تعالى ليتم به نعمته على هذه الأمة ، وليكون قناة وأداة وسبيلًا تسير فيه وتحيا منظومة القيم ، من حب وتعاون وأخوة وتآلف .
وفي الحج منافع متعددة ، فهو موسم ومؤتمر ، موسم تجارة وموسم عبادة ، وهو مؤتمر للتعارف والتنسيق والتعاون والتشاور ، وتختلف منافع الحج وأدواتها باختلاف الأجيال ، فكل جيل حسب
ظروفه ، وظروف عصره ، وحاجاته وتجاربه .
قال تعالى: وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالًا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق* ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات [ الحج: 27ـ 28 ]
الإخوة المسلمون:
لن تتم منافع المسلمين من الحج في العصر الحاضر ، وتؤتي الثمار التي تحقق للمسلمين التعارف كما يجب أن يكون ، والتآلف الذي ينفع أقطارهم وشعوبهم ، ما لم يعمل المسلمون على الاستفادة من هذا الموسم العظيم ، فيكون التعارف على مستوى الأمة والعصر ، ويكون التآلف على مستوى المصالح التجارية والصناعية والثقافية والعلمية الملائمة للعصر الذي نعيش فيه .
والتعارف يا عباد الله بين الأفراد والجماعات والأمم أصل من أصول العمران والمدنية ، وأساس من أسس التقدم والتحضر ، دعا الله الناس إليه وحثهم عليه . يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا { [ الحجرات: 13 ] وتعارف المسلمين في هذا الموسم العظيم ييسر لهم المعلومات عن الشعوب والأقطار ، ويهيىء للمسلم فرصة التفاعل مع إخوانه المسلمين ، ويمكن من عمل الخير ، والتسابق إليه . استجابة لقول الله تعالى:} فاستبقوا الخيرات { [البقرة 148 وقول الرسول r:"بادروا بالأعمال الصالحة"[ رواه مسلم ] .