ولقد فطن السلف الصالح على ذلك فبادروا إلى الأعمال الصالحات، والتبرع بالصدقات فأنشأوا دور العبادات والتعليم التي يشع منها نور الهداية والعلم إلى سائر الأمصار وشيدوا الحصون لحماية الثغور والبلاد، وأقاموا ملاجئ للعجزة واليتامى وذوي الحاجات الخاصة لإيوائهم، وبنوا المستشفيات لرعاية المرضى ووفروا للفقراء واليتامى الغذاء والكساء ابتغاء مرضات الله تعالى، إن التاريخ الإسلامي ذكر لنا صورًا مشرقة من سخاء السلف الصالح من الصحابة التابعين ومن تبعهم بإحسان الذين أنفقوا أموالهم وتصدقوا بأرضهم: يبقى أصلها وينفق ريعها في وجوه الخير الكثيرة {أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون} [المؤمنون: 61] .
فهذا عثمان بن عفان أوقف بئر رومة للمسلمين يشربون ماءها مجانًا وقال سمعت رسول الله (صلي الله عليه وسلم) يقول:"من حفر بئر رومة فله الجنة قال فحفرتها (رواه البخاري والترمذي والنسائي) ."
كما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه تصدق بأرض له بخيبر على الفقراء والقربى وفي الرقاب
(عتق العبيد) وفي سبيل الله، وابن السبيل والضيف فهم بهذا الصنيع الطيب أنشأوا حضارة رائعة، ومجتمعًا متماسكًا، قوي الأركان، يشد أفراده بعضهم أزر بعض كالبنيان المرصوص كما قال الله عنهم {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء} [الفتح: 29] .
أيها المسلمون: