لو ذهبنا نعدد فضل القرآن وما أعده الله لأهله إذا أخلصوا الطلب لوجهه وعملوا بما فيه لضاق بنا الوقت والمقام، ولكن كما يقولون:"ما لا يدرك كله لا يترك جله"فنقول: لا بد أولًا أن يستشعر المؤمن أن القرآن كلام الله رب العالمين، جعل الله في قلوب عباده من القوة ما يجعلهم يستطيعون تدبره والاعتبار به، وتذكر ما فيه من طاعته وعبادته، وأداء حقوقه وفرائضه، ولولا ذلك لضعفت القلوب وناءت بحمله وهو يقول وقوله الحق: {لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} [الحشر: 21] . فأين قوة القلوب من قوة الجبال؟ ولكن الله تعالى رزق عباده من القوة على حمله ما شاء أن يرزقهم فضلًا منه ورحمة. روى البخاري عن عثمان بن عفان رضي الله عنه عن النبي (صلي الله عليه وسلم) "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" (وروى مسلم) عن أبي موسى رضي الله عنه قال:"قال (صلي الله عليه وسلم) :"مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة لا ريح لها وطعمها مر"وروى الترمذي عن علي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله (صي الله عليه وسلم) يقول:"