الحمد لله الواحد القهار، العلي الغفار، النافع الضار، وكل شيء عنده بمقدار، قدر المقادير بعلمه، وقضى القضاء بحكمته، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، وهو اللطيف الخبير.
أحمده سبحانه وتعالى وأشكره على السراء والضراء، والنعماء والبأساء، والقدر والقضاء.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خلق كل شيء بقدر، وقضى وغفر، وملك وستر.
مازالت الأيام تأتي بالعبر *** أفق وسلم للقضاء والقدر
وقل بما جاء به خير البشر *** هب لي الرضاء بالقضاء والقدر
وفي قضاء الله ثم في القدر*** من بعد هذا عبرة للمعتبر
وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، بلّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح للأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وهو أعظم مؤمن بالقضاء والقدر، عليه وعلى آله وأصحابه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
أما بعد:
فأوصيكم ونفسي أولًا بتقوى الله سبحانه وطاعته.
أيها المسلمون:
يقول الحق سبحانه: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى 1} الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى {2} وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (الأعلى: 1، 3) .
ويقول سبحانه: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} (القمر: 49) ويقول عز وجل:
{اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ} (الرعد: 8) .
إن من أعظم أركان الإيمان المعلومة لدى كل مسلم ومسلمة الإيمان بالقضاء والقدر، خيره وشره، حلوه ومره، لأنه من عند الله تعالى ولا راد لحكمه سبحانه. ولا يقبل إيمان امرئ حتى يؤمن بالقدر خيره وشره، يقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل المشهور لمّا سأله عن الإيمان:"الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره". رواه مسلم.