فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 2086

ولهذا كانت وصية عبادة بن الصامت رضي الله عنه لابنه عند موته: يا بني إنك لن تجد طعم الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، فإني سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول:"إن أول ما خلق الله القلم، فقال له: اكتب، قال: يا رب وما أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى يوم القيامة". ثم قال عبادة: يا بني، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من مات على غير هذا فليس مني"رواه أبو داود.

فالمؤمن من يؤمن بأن الله سبحانه يعلم ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأن الناس لو اجتمعوا على أن ينفذوا أمرًا لم يشأه الله جل وعلا في ملكوته لم يقع، وهذا من معنى قوله سبحانه: {قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (التوبة: 51) .

ويؤكد ذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عباس حين كان رديفه:"واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف"رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

أيها المؤمنون:

إن لفظي القضاء والقدر إذا وردا في موضع واحد، فإن القضاء يراد به الشيء الذي وقع، وأما القدر فيراد به ما كتبه الله تعالى وعلمه قبل وقوعه.

فالمؤمن يؤمن بعلم الله سبحانه وإحاطته الأزليه بمقادير الأشياء وأحوالها التي ستكون عليها، فلا يقع مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا طبقًا لما أحاط به علمه سبحانه، وسبق به كتابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت