فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 2086

فإذا علم الإنسان وأيقن أن ما أصابه فإنما هو بعلم الله وحكمه وليس خطأ أو عبثًا أو حظًا، وأن ما أخطأه فإنما هو أيضًا بعلم الله وحكمه، إذا علم ذلك استراحت نفسه، وسلم أمره لله، ورضي بحكمه وقضائه، فلا يجزع ولا يرهب، ولا يتوجس ولا يقلق، بل يكون مطمئن القلب هادئ البال، راضيا بكل ما يصيبه، صابرا عليه، شاكرًا لكل فضل من الله وإحسان، وذلك مثل المؤمن مع القدر، كما قال عليه الصلاة والسلام:"عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وليس ذلك إلا للمؤمن"رواه مسلم.

أيها المؤمنون:

إن من ثمرات الإيمان بالقضاء والقدر كذلك أنه يهدئ روع المؤمن عند المصائب وعند فوات المكاسب، فلا تذهب نفسه عليها حسرات، ولا يلوم نفسه أو يعنفها، بل يصبر ويرضى بحكم الله تعالى، ويعلم أن هذا هو عين قضاء الله وقدره، قال سبحانه: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} (الحديد: 22، 23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت