فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 2086

وهنا نجد الفرق بين المؤمن بالله سبحانه وبقضائه وقدره وغير المؤمن بذلك، فنسمع - مثلا - عن النسب المرتفعة للانتحار في بلاد الكفر بسبب مصائب هي في الحقيقة هينة، وما ذلكم إلا بسبب انعدام الإيمان بالله سبحانه وبقضائه وقدره، إذ لا يلجأ إلي الانتحار إلا من كان كذلك، أو كان ضعيف الإيمان منعدم الهمة، فاقد الصبر، كثير الحرص على الدنيا، يظن أن نهاية العالم بتلك المصيبة التي أصابته، لا يعرف الصبر على المقادير ولا الأجر على ذلك، ولا حمد الله عليها أو الرضى بها، غاب عنه قول النبي صلي الله عليه وسلم:"من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا"رواه الإمام أحمد.

أما المؤمن بقضاء الله وقدره فهو راض بحكم الله سبحانه، صابر على قضائه، حامد لله على السراء والضراء، قال وهب بن منبه: قرأت في بعض كتب بني إسرائيل: قال الله لأيوب عليه السلام: يا أيوب: أتدري من أسرع الناس مرورًا على الصراط؟ الذين يرضون بحكمي وألسنتهم رطبة بذكري.

وقد مدح الله سبحانه المؤمنين بقضائه وقدره، الصابرين على ما يصيبهم منه مما لا يحبون وذلك بقوله سبحانه: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} (البقرة: 155، 157) .

إن إيمان المؤمن بقضاء الله وقدره يدفعه إلي العمل والاجتهاد، يقول النبي صلي الله عليه وسلم:"اعملوا فكلٌ ميسر لما خلق له"متفق عليه.

وتأمل أيها المسلم قول الله تعالى: {فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} (الليل: 5، 7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت