حيث رتب التيسير على العمل الصالح الذي هو الإعطاء والتصديق، وكذلك رتب التعسير على العمل السيء الذي هو التكذيب والاستغناء وعدم البذل: {وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى} (الليل: 8، 10) .
وهذا ينبهك على أن إيمانك بقضاء الله وقدره يجعلك تعمل وتتوكل على الله سبحانه وتسأله القبول، لا أن تتواكل وتترك العمل ثم تقول: إنه مقدر لي عدم العمل، فما أدراك ما هو المقدر؟ وما أدراك ما هو المكتوب؟ فالمؤمن عليه أن يعمل الصالحات ويسأل الله تعالى القبول والتوفيق.
اللهم اجعلنا من الموقنين، واجعلنا من المتقين، واغفر لنا يوم الدين، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له مقدر الأقدار، ومصرف الأمور والأحوال. وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
أما بعد:
فيا عباد الله اتقوا الله تعالى حق تقواه، واعملوا بطاعته ورضاه.
أيها المسلمون:
لا مكان في الإسلام للقول بأن الإنسان مجبر على أفعاله فيما يؤمر وينهى، بل هو مخير في الأمر والنهي وليس مسيرا، فهو يختار إما طريق الخير وإما طريق الشر، قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} (الشمس: 9، 10) .
ثم إن علم الله تعالى السابق وكتابته وتقديره للأشياء ليس من أجل الجبر، إنما كان ذلك لقيام الحجة على العباد، وأنه لا يحصل شيء إلا والله جل وعلا عالم به كمال العلم: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} (الأحزاب 40) .