فالمؤمن متزن في عقيدته، متزن في أعماله، متزن في نظره وفكره، وبسبب أنه مؤمن بالقضاء والقدر فهو يخاف من السوابق ومن الخواتيم، فهو بين أمرين: أمرٍ قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه فيسأل الله قبول الصالحات والعفو عن الزلات، وأجلٍ قد بقي لا يدري ما الله خالق فيه فيسأل الله حسن الختام، وهذا من عجائب إيمان المؤمن بقضاء الله وقدره، وقد قال بعض السلف: ما أبكى العيون ما أبكاها سر الخواتيم والكتاب السابق. وقال آخر: قلوب الأبرار معلقة بالسوابق يقولون: ماذا كتب لنا؟ وقلوب المحسنين معلقة بالخواتيم يقولون: بماذا يختم لنا؟ وهذا هو حال المؤمن.
أيها المؤمنون:
إن الأسئلة التي يطرحها بعض المسلمين حول القضاء والقدر كثيرة، والواجب على المؤمن أن يسلم لقضاء الله وقدره، وأن يؤمن به خيره وشره، فليس من شأن المسلم أن ينازع القدر بقيل وقال وكثرة السؤال فيما لا يفيد، فإن كثرة السؤال منهي عنها، وإن الشيطان يحاول جلب الشبه والوساوس على قلب الإنسان، فليدفعها المؤمن بقوة، وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم، وليقل: آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، وليستعن بالله في طرد الوساوس حتى يبقى له يقينه قويا ثابتًا كالجبال.
وفي الحديث الذي أخرجه مسلم عن النبي صلي الله عليه وسلم:"… احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان".
اللهم إنا نسألك إيمانًا صادقًا، ولسانًا ذاكرا، وقلبًا خاشعًا.
اللهم ثبتنا على الإسلام، وارزقنا حلاوة الإيمان، واجعلنا من أهل السعادة يا كريم يا منان.
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات.