فهرس الكتاب

الصفحة 1805 من 2086

من هنا يقول صاحب الظلال عليه رحمة الله في تفسيره لقول الحق تبارك وتعالى {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}

قال: حقيقة العبادة تتمثل إذن في أمرين رئيسيين:

الأول: هو استقرار معنى العبودية في النفس، وأن ليس وراء ذلك من شئ.

الثاني: هو التوجه إلى الله بكل حركة في الضمير، وكل حركة في الجوارح وكل حركة في الحياة... ثم يقول: وبهذا وذلك يتحقق معنى العبادة ويصبح العمل كالشعائر، والشعائر كعمارة الأرض وعمارة الأرض كالجهاد في سبيل الله، والجهاد في سبيل الله كالصبر على الشدائد والرضا بقدر الله، كلها عبادة، وكلها تحقيق للوظيفة الأولي التي خلق الله الجن والإنس لها.

أيها الإخوة المؤمنون:

لقد مضى شهر رمضان إلى ربه، تاركًا بصمات الخير والرضا النفسي على من صام نهاره وقام ليله وكف عن الحرام جوارحه، ونرجو أن نكون قد خرجنا بنصيب وافر من الحسنات والمكارم وأن يكون رصيدنا من الخير تثقل به الموازين يوم القيامة.. لقد ذقنا فيه حلاوة الطاعة وجمال القرب من الله وأنوار الهداية من كتابه الذي أنزل فيه، وسهرنا الليل قيامًا لا يرانا أحد وقضينا النهار صيامًا من أجل الله لا من اجل غيره.

فلا يجوز أن تضيع كل هذه المكاسب من أيدينا بعد أن وفقنا الله إليها.. ولا يجوز أن نضل عن الطريق بعد أن هدانا الله إليه.. ولا يجوز أن نبدد هذه الثروة من أيدينا بعد أن وصلنا الليل بالنهار في تحصيلها.. ولا يجوز أن نعود إلى المعصية بعد أن ذقنا حلاوة الطاعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت