اللهم صل وسلم وبارك، واجزه عنا خير ما جزيت نبيًا عن أمته، وارض اللهم عن أصحابه الميامين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فيأيها الإخوة المسلمون:
للسفر أحكامه وآدابه، وكذلك له دواعيه وأسبابه.. فمن الناس من يسافر لطلب العلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله (صلي الله عليه وسلم) قال:"ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة" [رواه مسلم] .. ومنهم من يسافر لطلب الرزق، قال تعالى: {علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل اللهعَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ} [المزمل: 20] .
وقال تعالى: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة: 10] وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} [الملك: 15] ومنهم من يسافر للاطلاع على أحوال الأمم، ومواطن العظات والعبر، وأسباب التقدم والتخلف، أو القوة والضعف.
قال تعالى: {أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ} [غافر: 21]
ومنهم من يسافر للراحة والاستجمام، والتخفف من أعباء الحياة، ومشاغل الدنيا، وتراكمات الهموم.
والإسلام يرحب بكل هذه الدواعي، ويحث عليها، ولا يجد فيها بأسًا: فطلب العلم فريضة، وطلب الرزق عبادة، والتفكر في ملكوت السموات والأرض طاعة، وطلب الاستجمام فيما لا يغضب الله مشروع.