أما إذا كان الغرض من السفر هو معصية الله، فهو مرفوض شرعًا وعقلًا وذمة، فمن الناس من يسافر لارتكاب المنكرات وعمل السيئات، وقضاء الوقت في الاعتداء على الأعراض وتناول المسكرات والمخدرات، وعلى موائد القمار، وهروب المرء من نفسه التي بين جنبيه، ومن معارفه الذين يظنون به الخير، ويحيطونه بالتجلة والاحترام، ومن وطنه الذي يعلق عليه الآمال... هؤلاء هم الغافلون، والذين يسقطون من العيون يومًا بعد يوم، ولا بد أن ينكشف أمرهم، ويفضحهم الله على رؤوس الأشهاد. .. ومهما بالغوا في الاستتار، وأمعنوا في الاستهتار، وتظاهروا بالعفة والفضيلة فليعلموا أنه إذا خفى على الناس سرهم فهو لا يخفى على من يعلم السر وأخفى، ومهما غاب أحدهم أو حضر، أقام أم ارتحل، يبتغي نفقًا في الأرض أو سلمًا في السماء فإنه لن يستطيع أن يغيب عن عينه سبحانه، ولا يستطيع أن يعزب عن علمه.
قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [المجادلة: 7] .