فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 2086

ولقد كان السلف من هذه الأمة على أعظم مستوى من الثقة بموعود الله الذي تضمنته تلك النصوص، فكانوا يقبلون على الله بالدعاء وهم موقنون بالإجابة، قد أعدوا للأمر عدته الشرعية وهيئوا له الأسباب فيستجاب دعاؤهم على نحو عجيب، ومن ذلك ما جرى لعاصم بن ثابت رضي الله عنه حين أعطى الله عهدًا أن لا يمسه مشرك ولا يمس مشركًا أبدًا، وكان قبل استشهاده دعا بقوله (اللهم إني أحمي لك اليوم دينك فاحم لحمي) فلما استشهد أرادت هذيل أخذ رأسه رضي الله عنه ليبيعوه لامرأة نذرت إن قدرت على رأسه لتشربن في قحفها الخمر لأنه رضي الله عنه قتل ابنين لها يوم أحد، فحمى الله جسده بالدبر (وهي ذكور النحل) فلم يستطع أحد من المشركين أن يقترب منه وهكذا أجاب الله دعاءه فلم يمس مشركًا ولم يمسه مشرك لا حيًا ولا ميتًا.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه.

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي أمر بالدعاء وتكفل بالإجابة وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد:

فأوصيكم بتقوى الله وطاعته وأحذركم من معصيته ومخالفته.

أيها المؤمنون:

إن للدعاء آثارًا عظيمة في حياة الفرد والمجتمع، فإنه من أوسع أبواب السعادة والرزق والحياة الآمنة والعيش الكريم، وكل واحد وهمته فبقدر رغبته إلى الله ودعائه له تتحقق آماله في الدنيا والآخرة، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ) رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت