فهرس الكتاب

الصفحة 1811 من 2086

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (صلي الله عليه وسلم) "السفر قطعة من العذاب، يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه، فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهه فليعجل الرجوع إلى أهله" [متفق عليه] ومعناه يمنعه كمال هذه الأمور. فهو جزء من العذاب لما فيه من المتاعب والمشاق، والمخاوف والأخطار، وأكل الخشن، وقلة الماء والزاد. ولما فيه من فراق الأحبة، ولما فيه من ذل الغربة. وصدق القائل:

وإن غتراب المرء من غير خلة ** ولا همة يسمو بها لعجيب

وحسب الفتى ذلًا وإن أدرك العلا ** ونال الثريا أن يقال غريب

من أجل ذلك كله خفف الشرع الحنيف كثيرًا من أحكامه على المسافر، إذا كان سفره في غير معصية، مراعاة لظروفه، وتخفيفًا عليه، وتشجيعًا لدواعيه، فرخص في قصر الصلاة الرباعية، كما رخص في جمع الصلاة. قال تعالى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ} [النساء: 101] ولما أمن الناس سأل عمر رضى الله عنه رسول الله (صلي الله عليه وسلم) عن القصر فقال:"صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته" [رواه مسلم وأبو داود] .

كما رخص فيه الفطر من الصيام ، قال تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 184] كما أباح التيمم عند فقد الماء، قال سبحانه: {وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا} [المائدة: 6] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت