فهرس الكتاب

الصفحة 1820 من 2086

ثم يعاتب نبيه عتابًا لطيفًا على أذنه لمن طلب التخلف عن الجهاد بقوله {عفا الله عنك لم أذنت لهم} ويبين عز وجل أن في عدم الإذن لهم تبيينًا للصادقين وفضيحة للكاذبين، ثم يذكر عز وجل أن المؤمن بالله واليوم الآخر لا يستأذن في ترك الجهاد بغير عذر شرعي لأن أيمانه الصادق يمنعه من ذلك ويحفزه إلى المبادرة إلى الجهاد، ثم يذكر سبحانه أن الذي يستأذن في ترك الجهاد هو الذي لا يؤمن بالله واليوم الآخر وفي ذلك أعظم حث على الجهاد في سبيل الله.

أيها الإخوة المؤمنون:

يقول رب العزة جل وعلا في فضل المجاهدين: {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 111]

في هذه الآية الكريمة ترغيب عظيم في الجهاد في سبيل الله عز وجل، وبيان أن المؤمن قد باع نفسه وماله لله عز وجل، وأنه سبحانه قد تقبل هذا البيع وجعل ثمنه الجنة، وأنهم يقاتلون في سبيله فيقتلون ويقتلون، ثم ذكر سبحانه أنه وعدهم بذلك في أشرف كتبه وأعظمها، التوراة، والإنجيل، والقرآن، ثم يبين سبحانه أنه لا أحد أوفى بعهده من الله ليطمئن المؤمنون إلى وعد ربهم ويبذلوا السلعة التي اشتراها منهم، وهي نفوسهم وأموالهم في سبيله سبحانه عن إخلاص وصدق وطيب نفس، حتى يستوفوا أجرهم كاملًا في الدنيا والآخرة، ثم يأمر سبحانه المؤمنين أن يستبشروا بهذا البيع لما فيه من الفوز العظيم، والعاقبة الحميدة والنصر للحق والتأييد لأهله.

أيها الإخوة المؤمنون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت