فهرس الكتاب

الصفحة 1832 من 2086

أما المؤمن فهو صادق مع نفسه، صادق مع ربه، صادق مع الناس.. وصف الله تعالى أهل الإيمان بقوله {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا * لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا} [الأحزاب: 23، 24] وهو دليل القوة، وسمة الثقة بالنفس والطمأنينة، وأهل الصدق يحبهم الناس ويثقون بهم ويأتمنونهم في سائر معاملاتهم… بل هو كذلك من صفات الأنبياء والرسل عليهم السلام.. فرسول الله (صلي الله عليه وسلم) كان يلقب في مكة قبل الرسالة بالصادق الأمين ويقول الله تعالى {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا} [مريم:41] ويقول {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا * وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا} [مريم: 55، 56]

وهذه الصفات التي ذكرها رسولنا (صلي الله عليه وسلم) وحذرنا منها لا تليق بالمسلم، الذي رباه الإسلام على الإيمان والإخلاص، والشجاعة والخلق الطيب.

ليتنا نربي أولادنا على ما يريده الإسلام منا، وننأى بهم عن خصال المنافقين الذين هم سبب البلاء في كل عصر، والذين يندسون في صفوفنا ليفرقوها، ويتلقفون أسرارنا لينقلوها إلى أعدائنا، والذين ظاهرهم معنا، وسيوفهم علينا، ويعيشون بيننا كما تعيش الجراثيم الفتاكة، التي تبحث في الجسم عن نقطة ضعف تنطلق منها إلى القضاء عليه… وقانا الله شرهم، وردنا إلى ديننا ردًا جميلًا. إنه نعم المولى ونعم النصير أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت