كلها خاضعة للإنسان كإنسان ، يستوي في الانتفاع بها المسلم والكافر ، والبر والفاجر ، ومن يعبد الله ومن يعبد غيره ... بل الإنسان نفسه نعمة: بصره نعمة ، وسمعه نعمة ، وقلبه نعمة ، وما يعلمه في نفسه وما لا يعلمه نعمة . يقول الله عز وجل: والله اخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئًا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون { [ النحل: 78 ] . وقال عز وجل: } ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة [ لقمان: 20 ] .. وكل واحدة من هذه النعم تستوجب الشكر عليها ، والقيام بحقها ، والمحافظة عليها ، واستعمالها فيما خلقت له .
يقول الإمام ابن قيم الجوزية: الشكر هو نصف الإيمان ، فالإيمان نصفان: نصف شكر ونصف صبر ، وقد أمر الله به ، ونهى عن ضده ، وأثنى على أهله بأحسن الجزاء ، وجعله سببًا للمزيد من فضله ، وحارسًا وحافظًا لنعمه ، وأخبر أن أهله المنتفعون بآياته ، واشتق لهم اسمًا من أسمائه ، فإنه سبحانه هو الشكور ، وهو يوصل الشاكر إلى مشكوره ، بل يعيد الشاكر مشكورًا ، وهو غاية الرب من عبده ، وأهله هم القليل من عباده ، قال تعالى: واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون { [ النحل / 114 ] وقال: } واشكروا لي ولا تكفرون [ البقرة: 152 ]
وقال عن نوح عليه السلام: انه كان عبدًا شكورًا { [ الإسراء: 3 ] ، وقال تعالى عن خليله إبراهيم عليه السلام: } إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفًا ولم يك من المشركين شاكرًا لأنعمه
[ النحل: 120: 121 ] .
أيها الإخوة المؤمنون:
يقول الله تعالى: لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد [ إبراهيم: 7 ]