إنكم في استقبال عشرة أقسم الله بلياليها في الكتاب, وأيام عظم الله شأنها في محكم الخطاب, أيام فضل واحترام, أيام حج بيت الله الحرام, قال الله تعالى:"وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ" [الفجر:1, 2] , أخرج البخاري في ـ صحيحه ـ من حديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما العمل في أيام العشر أفضل من العمل في هذه, قالوا: ولا الجهاد ؟ قال: ولا الجهاد, إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء", فدل هذا الحديث على أن العمل في هذه الأيام العشر أفضل من الجهاد في سبيل الله إلا جهادًا واحدًا, وهو جهاد من خرج بنفسه وماله فلم يرجع بشيء.
ألا وإن لهذه الأيام المباركات ميزات متعددة كريمة, فمنها: أنها أقسم الله تعالى بها لفضلها,ومنها أنها واقعة في الأشهر الحرم,التي لها فضل مشهود في كتاب الله عز وجل, ومنها أنها أيام شرع الله فيها ذكره على ما رزق من بهيمة الأنعام , قال سبحانه:"وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ" [الحج:27, 28] , ومنها أن صيامها له ميزة على غيره من الصيام, حيث شرع الله تعالى لعباده صيام هذه الأيام, ماعدا اليوم العاشر, وهو يوم النحر, ومنها أن فيها يوم عرفة الذي يكفر ذنوب سنتين, أخرج مسلم في ـ صحيحه ـ عن أبي قتادة ـ رضي الله عنه ـ قال:"سئل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن صوم يوم عرفة فقال:"يكفر السنة الماضية والباقية", ومنها أن فيها يوم الحج الأكبر يوم النحر, الذي يكمل المسلمون فيه حجهم, ومنها أنها وقت للتكبير المطلق,"
عباد الله: