فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 2086

إن في مثل هذه الأيام المباركة, من السنة العاشرة للهجرة, توجه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج, فأحرم ولبى ثم طاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة, وفي اليوم التاسع من ذي الحجة توجه إلى عرفات وخطب الناس وودعهم, وبين لهم أمور دينهم ودنياهم,وكان مما قاله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حجة الوداع بعد أن حمد الله وأثنى عليه"أيها الناس: اسمعوا مني أبين لكم, فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا في موقفي هذا,أيها الناس: إن ربكم واحد, وإن أباكم واحد, كلكم لآدم وآدم من تراب, إن أكرمكم عند الله أتقاكم, ليس لعربي على عجمي فضل, إلا بالتقوى, ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد", وفي هذا الموقف العظيم نزل قول الله تعالى"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا" [المائدة: 3] جاء رجل من اليهود إلى عمر بن الخطاب فقال يا أمير المؤمنين إنكم تقرءون آية في كتابكم لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا، قال: وأي آية؟ قال: (اليوم أكملت لكم دينكم) الآية، فقال عمر: قد علمت اليوم الذي أنزلت ، والمكان الذي أنزلت فيه ، نزلت في يوم الجمعة ويوم عرفة، وكلاهما بحمد الله لنا عيد.

أيها المسلمون:

إنه لما كان الله سبحانه وتعالى قد وضع في نفوس المؤمنين حنينًا إلى مشاهدة بيته الحرام, وليس كل أحد قادرًا على مشاهدته في كل عام, فرض على المستطيع الحج مرة واحدة في عمره, وجعل موسم العشر مشتركًا بين السائرين والقاعدين, فمن عجز عن الحج في عام قدر في العشر على عمل يعمله في بيته, يكون أفضل من الجهاد الذي هو أفضل من الحج.

ليالي العشر أوقات الإجابة …فبادر رغبة تلحق ثوابه

ألا لا وقت للعمال فيه …ثواب الخير أقرب للإصابة

من اوقات الليالي العشر …حقًا فشمر واطلبن فيها الإنابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت