فيا عباد الله:
اتقوا الله واعلموا أن الله تبارك وتعالى أمر بحج بيته الحرام وجعل حجه ركنًا من أركان الإٍسلام ورغب فيه ووعد عليه الفضل العظيم والثواب الكريم ممن قصده مخلصًا لربه ملبيًا لدعوة إبراهيم عليه السلام الذي نادى في الناس امتثالًا لأمر الله له بقوله سبحانه {وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} [الحج: 27, 28]
ومن حكمة الله تبارك وتعالى أن جعل الحج بواد غير ذي زرع ليكون القصد فيه للنسك والعبادة وإقامة شعائر الله وتعظيم حرماته لا لهدف آخر وما تزال دعوة الله تتحقق منذ إبراهيم عليه السلام إلى يومنا هذا وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وما تزال أفئدة من الناس تهوى إلى البيت العتيق، وتتوق إلى رؤيته والطواف به: الغني القادر الذي يجد الظهر يركبه ووسيلة الركوب المختلفة التي تنقله، والفقير المعدوم الذي لا يجد إلا قدميه، وعشرات الألوف من هؤلاء يتقاطرون من فجاج الأرض البعيدة تلبية لدعوة الله التي أذن بها إبراهيم عليه السلام منذ آلاف الأعوام، ومن يؤمئذ أصبح البيت العتيق كعبة يطاف حولها ومثابة للناس وأمنًا.
أيها الأخوة المؤمنون:
لما جاء الإٍسلام احتضن هذا البيت العتيق وجعل حجه قاعدة من قواعد الدين وفريضة من فرائض الإسلام، فرضه الله على كل مسلم ومسلمة مرة واحدة في العمر ممن استطاع اليه سبيلًا قال تعالى {وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97]